فناجين الصمت في غمرة الزحام
تتعالى ضحكات الأحبة في صدارة المجلس العائلي، بينما تترامى في الركن مقاعدُ شاغرةٌ كانت بالأمس موئلَ أرواحٍ غابت، كأنّ الدفءَ المتبادل ليس إلا ستاراً نُسدله كي لا نرى فجوات الغياب. زعم جرير بن عطية في رثائه أن لوعة الفقد تُمحى أو تَبيدُها الأيام، لكنني أتحداه أن يثبت كيف ينجو الوجدانُ من وخزِ الذكرى حين تصطكُّ الفناجينُ على موائد الألفة!
أَفْنَى الزَّمَانُ رِجَالاً كُنْتُ آمُلُهُمْ
وَتُرِكْتُ أَرْقُبُ أَعْقَابَ الَّذِي ذَهَبَا