

يا بني، إن تأملت في تراكيب اللغة، وفي إيقاعاتها، رأيت أن كل حرف له موقعه، وأن كل كلمة تؤدي وظيفتها. هكذا الأمل، ليس مجرد كلمة تُقال، بل هو بناءٌ متينٌ تقوم عليه النفوس. كما أن لكل حرفٍ مدخلاً ومخرجاً، فإن لكل همٍّ فرجاً، ولكل عسرٍ يسراً. وقد أحسن الفرزدق حين قال: "وما لجرحٍ بميتٍ إيلامُ"، فالميت لا يشعر، لكن الحي، الواعي، المدرك، هو من يبني الأمل من رماد اليأس. تذكروا، العلم والمنهج سبيل إلى الرشد، والأمل غايته.
فَإِذَا جَاءَ الصَّبَاحُ فَإِنَّهُ
يَأْتِي بِمَا لَمْ تَشْتَهِ الأَحْلامُ
يا أولي الألباب، إنّ اليأس مفتاح كل الشرور. ولكن، زعموا أنّ الحكيم يجد النور حتى في أشدّ الظلمات. مَثَل ذلك مَثَل الشجرة اليابسة التي تسقيها قطرة ماء فتخضرّ بعد حين. فلا تيأسوا، فإنّ بعد العسر يسرين.
لِكُلِّ أُمةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُم لا يَستَأخِرونَ ساعَةً وَلا يَستَقدمون
وَلَكِنَّ الأَملَ بَعدَ الأَجَلِ رَجاءٌ لِلقُلوبِ
يا أبناء هذا العصر السريع، أراكم تركضون خلف اللحظات وكأنكم تخشون فوات الألوان من اللوحة. تذكروا أن الحياة كالقصر المنيف، لا يكتمل بناؤه ولا يظهر جمال نقوشه بالعجلة. المصائب غيومٌ عابرة في سماء صافية، وثقوا أن دوام الحال من المُحال، فالصبر هو الأناقة التي نُواجه بها تقلبات الزمان.
أَقُولُ لِنَفْسِي فِي الْخُطُوبِ تَعَزَّي
فَكُلُّ مُلِمَّاتِ الزَّمَانِ تَحُولُ