هل فكرت يومًا أن النعمة قد تكون أشد ابتلاءً من المصيبة؟
«اللهم يا مُقلِّب القلوب، ثبِّت قلبي على دينك.»
كان النبي ﷺ يُكثر من هذا الدعاء، مع أن الله تعالى قد بشَّره بالمغفرة، فقال سبحانه:
﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ﴾.
ومع ذلك، لم يأمن النبي ﷺ على نفسه، بل كان يسأل الله الثبات وحسن العاقبة. فإذا كان هذا حالُ أحبِّ الخلق إلى الله، فما بالنا نحن؟
فكم من أمرٍ كنت تنظر إليه بالأمس على أنه من الحسنات، ثم لم تمضِ أيام حتى تغيَّرت نظرتك إليه، وأصبحت اليوم تُحذِّر الناس مما كنت تفعله بالأمس.
فهذه الحياة لا تُبقي أحدًا على حالٍ واحدة؛ فما كان لك بالأمس قد يكون عليك غدًا. فلا تأمن تقلُّبات الأيام، ولا تغتر بثبات حالك، بل الزم باب الله دائمًا، وسله الثبات حتى تلقاه.
وإن وجدت نفسك في حالٍ تيسَّرت لك فيه الطاعات، وسَهُلَت عليك العبادات، وانفتحت لك أبواب الرزق والخير، فلا تنخدع بذلك، ولا يدخل قلبك العُجب، فإن دوام النعمة ليس مضمونًا، وقد يكون ذلك ابتلاءً قبل أن يكون إكرامًا.
ولعل بعض القراء يقول في نفسه: لماذا تصف تيسير العبادة ورغد العيش بهذه الأوصاف التي توحي بالخوف؟
فأقول: لأن الابتلاء بالنعم أشد من الابتلاء بالمصائب عند كثير من الناس.
فالذي ابتُلي بالمصيبة، قد لا يجد أمامه إلا باب الله، فيرجع إليه، ويكثر من دعائه، حتى تصبح العبادة أحبَّ إليه من كل شيء، ويشعر أنه لا غنى له عنها.
أما من غمرته النعم، فقد يغتر بما هو فيه، ويعجب بنفسه، ويرى أنه أهلٌ لما أُوتي، ثم ينظر إلى المبتلى بعين الاحتقار، ويتطاول عليه بلسانه أو فعله، وينسى أن الذي أنعم عليه قادرٌ على أن يسلبه نعمته في لحظة، فينقلب ما ظنه نعمةً إلى نقمة.
فأيُّ بلاءٍ أشد من هذا؟
ولي على ما ذكرت شواهد كثيرة، لكني لا أحب أن أطيل عليكم فتملُّوا من القراءة، ولعل الله أن ييسِّر لي أن أذكر شيئًا منها في منشورٍ آخر.
أسأل الله أن يرزقنا الإخلاص، وحسن الاتباع، والثبات على الحق، وحسن الخاتمة.
ما رأيك؟ هل توافق أن الابتلاء بالنعمة قد يكون أشد من الابتلاء بالمصيبة؟ يسعدني أن أقرأ تأملاتكم وآراءكم.
أخوكم في الله
عبد الرحمن معروف
#مجتمع #نص #خواطر #تأملات #الإيمان #الثبات #تزكية_النفس #موعظة #الدعاء #اللغة_العربية #الأدب #المفتي_المبين #مجتمع_عام