سلام لا عتاب فيه
تتوارى الأشياء خلف أستار الحكمة حين يدرك العقل أن الأقدار لا تسير وفق أهواء القلوب بل تجري بمقادير محكومة بغايات كبرى لا تدركها العجلة وما انصراف الخطى عن خطى حين يبلغ المسير منتهاه إلا استجابة لناموس كوني عتيق يأذن بتغير الاتجاهات وتفرق السبل دون أن يثلم ذلك نقاء البدايات ولا أن يقدح في طهارة العهد فالأرواح العميقة لا تقف عند محطات العتاب ولا تستزدي ودّاً باهتاً بل تدرك بيقين راسخ أن لكل مرحلة لسانها ولكل طريق غايته التي ينتهي إليها وحين تُطوى صفحات الوصل بأمر الأقدار فإن العقل الرشيد والقلب المستنير يكتفيان بسلام التسليم وينأيان في هدوء نبيل إذ ليس البقاء في المكان هو مقياس الوفاء بل إدراك التوقيت الذي ترتدي فيه الأيام ثوب الختام بوقار... محب
هشام بلعروي الجزائري 🇩🇿
ترانيم الحروف 4890
#مجتمع#مجتمع_عام#لآلى_مجتمع#ترانيم_الحروف#رسائل
تبدأ حضارات الأمم يوم يبلغ الفكر مبلغ الرشد فيتخلص من أقياد التقليد ويسعى لبناء واقع إنساني
يقوم على العدل وعمران الأرض. وإن القراءة و المطالعة لم تكن يوما مجرد ترديد حرفي للسطور بل هي جذوة إعمال العقل في نص الوحي المكتوب وفي كتاب الوجود المخلوق. لقد تنزلت الأوامر الإلهية الأولى لتوقظ فكر الإنسان وتدعوه إلى التأمل والاعتبار كما قال سبحانه: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد: 24] فتدبر الخطاب هو المفتاح الذي يكسر أغلال الجمود ويعيد للروح بصيرتها الصافية.
إن فتح المساحات للحوار المنظم ومناقشة المنتجات الفكرية في أوساط أهل الرأي يسكب الهدوء في الفضاء المعرفي ويستل الشبهات بلطف الحجة وبيان البرهان. غير أن هذا الانفتاح المحمود يحتاج دائما إلى بوصلة ضبط تصون الحدود فالعلم كالمعلم الشامخ لا يستقيم إلا بمناهجه وقواعده. حين يتحول النقد إلى مسار عقلاني رصين يصبح أداة تنقية للمفاهيم وتمييز للأصالة عن الخرافة أما حين يسقط في العشوائية فيصبح بابا للتشتت والضياع.
ومن هنا تتجلى حقيقة أهلية الخوض في امور الدين إذ إن استنباط الأحكام وفهم مقاصد القرآن والسنة النبوية المطهرة صناعة علمية دقيقة تشترط لها المعرفة العميقة والفراسة الإيمانية والإحاطة الشاملة بلغة العرب وأصول الشريعة. لقد حذر النبي ﷺ من تسنم غير الأكفاء لمناصب التبيين والقضاء فجاء في الصحيحين عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي ﷺ أنه قال: «إِنَّ اللَّهَ لاَ يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعاً يَنْتَزِعُهُ مِنَ العِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ العِلْمَ بِقَبْضِ العُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِماً اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوساً جُهَّالاً، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا» [رواه البخاري ومسلم]. إن هذا الحديث الشريف يرسم الحدود الصارمة لحماية الفكر الديني من خطر التسطيح والادعاء.
وقد أرسى القرآن الكريم أدب الرجوع إلى ذوي التخصص مبينا أن السلامة المعرفية تنتج عن التثبت لا عن العجلة كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: 83]. إن حراسة الدين من عبث العابرين تقتضي احترام هذا التخصص الذي يصون المعرفة من الاجتهادات المبتورة فيبقى النص الإلهي منارة هداية ونورا يهدي إلى العدل والإنسانية...
وختاما إن استنهاض العقل وإعادة قراءة التراث ومساءلة المفاهيم التاريخية والاجتماعية كلها ضرورات ملحة لبناء وعي حضاري إنساني سليم. غير أن هذا الانفتاح الفكري يظل عقيما بل ومضرا إن تحول إلى مباحث عشوائية يخوض فيها من ليس لها بأهل. فالعلم بالدين وفهم القرآن وتأمل السنة النبوية المطهرة وحراسة النصوص من التأويلات السطحية كلها مهام جسام تتطلب أهلية حقيقية تجمع بين العلم الراسخ والفراسة الواعية التدين الحي والإحاطة الشاملة بأصول الشريعة ومقاصدها. إن حماية الدين من عبث العابرين واستسهال المتاجرين بالعقول تقتضي منا احترام التخصص والإنصات لأهل اليقين والبصيرة لتبقى المعرفة الدينية منارة هداية وعدل لا أداة للتشتت والضياع...
هشام بلعروي الجزائري
#ترانيم_الحروف#حدث_في_مثل_هذا_اليوم#رسائل#فكر_وإبداع#أدب_وثقافة#تدبر_وفكر#تراث_وهوية@المتابعون#مجتمع#مجتمع_عام#شعر#أدب
لا تغلقوا خلفكم الأبواب وتستريحوا حيث يكون ذاك النسيان يبحر في بحر الوقت الشقي يمتطي قارب الظنون... دعوا حرصكم يخبر الساعات الأولى من كل يوم بجدوى البحث عن يابس في هذا العمر يسلك بينه وبين اليقظة دروب الوصل... واركنوا قوارب الظنون مرافئ الأحلام اليافعات والأمنيات اليانعات فهناك يشيب كل شيء جميل بحب.
واعلموا أن للوقت فسحة فجر للتذكير تردد على آذانه دائما:
«ألا بذكر الله تطمئن القلوب»
صباحكم ومساؤكم قلوب راضية مرضية
Hichem Belaroui
#ترانيم_الحروف#قلم_هشام_بلعروي#مجتمع#أدب#مجتمع_عام
حدث في مثل هذا اليوم/كتوبر1973/من عتمةِ المنيا إلى خلودِ الكلمة.. في ذكرى رحيلِ عميدِ الأدبِ العربي
في الثامنِ والعشرين من أكتوبر عام ثلاثة وسبعين وتسعمائة وألف، وفي صبيحة عيدِ الفطر المنبثقة من خلفِ دخانِ عبورِ أكتوبر المجيد، أُغلق المشهدُ الأخير على رحيلِ عميدِ الأدبِ العربي الدكتور طه حسين، ليطوي رحلةَ عقلٍ لم يختبر المهادنة يوماً، بل عاش يزلزل ركودَ الشرق ويُعيد رسم ملامحِ وعيه.
تبدأ الدراما من عتمةِ قريةٍ بالمنيا عام تسعة وثمانين وثمانمائة وألف... حين سلب الجهلُ والطبُّ التقليدي بصرَ الفتى الصغير، غير أن تلك الظلمةَ التي أرادوا لها أن تكون سجناً، تحولت إلى وقودٍ لتمردٍ لا ينطفئ، فغادر الفتى أروقةَ التلقين التقليدي ليقتحم الجامعةَ المصريةَ الأهلية عام ثمانية وتسعمائة وألف، مستمعاً لعمالقةِ الفكر المستشرقين، حتى أطلق أولى قذائفه الفكرية بأطروحة الدكتوراه عن أبي العلاء المعري عام أربعة عشر وتسعمائة وألف، لتهتز لها قاعاتُ البرلمان وتستنفد حولها أولى معارك الوصاية المعرفية.
وفي فرنسا... امتزج الشغفُ بالتحدي، حيث وجد في سوزان بريسو العينَ التي يبصر بها العالمَ والسندَ الثقافي الذي لا يميل، فنال الدكتوراه من السوربون عام ثمانية عشر وتسعمائة وألف عن فلسفة ابن خلدون، ليعود إلى وطنه شاهراً سيفَ الشكِّ الديكارتي بكتابه الصادم في الشعر الجاهلي عام ستة وعشرين وتسعمائة وألف، لتقوم القيامةُ في الأوساط الدينية والسياسية، وتصل القضية إلى ساحات النيابة العامة حيث صاغ المحققُ المحنّك محمد نور بك قراراً تاريخياً ببراءته، لكن معارك العميد لم تقف عند حدود الكتب، إذ استقال من عمادة كلية الآداب عام اثنين وثلاثين وتسعمائة وألف رفضاً لتسييس المحراب الأكاديمي وتوزيع ألقابه على سادة السلطة.
تتوج المأساةُ والإبداع حين اعتلى كرسي وزارة المعارف عام خمسين وتسعمائة وألف... ليخوض معركةَ التشريع الشرسة ويطلق صرختَه الخالدةَ بأن التعليم كالماء والهواء حقٌّ لكل مواطن، فانتزع مجانيةَ التعليم الثانوي والفني وفتح أبوابَ المستقبل لأبناء الطبقات الكادحة، وموازياً بين صولجانِ القرار ومشرطِ النقد، خاض مساجلاته العظيمة مع العقاد، واكتشف موهبةَ نجيب محفوظ الشاب متنبئاً له بالتحليق العالمي، ليمتد أصداءُ اسمه إلى المحافل الدولية ترشيحاً لنوبل وتكريماً بأعلى الأوسمة، تاركاً في كتاب الأيام وثيقةً إنسانيةً تروي كيف ينبلج النورُ من أعمق صور الظلام.
هشام بلعروي الجزائري
ترانيم الحروف 4890
@المتابعون
#طه_حسين#ترانيم_الحروف#حدث_في_مثل_هذا_اليوم#الأدب_العربي#تنوير#فكر#مجتمع#مجتمع_عام#أدب
على مُفترَق الطرق... وحين تتشابك خيوط المَصير , يرتطم المرء بقرار أو فرصة لطالما سحرته ببريقها... غير أن أمد المَسير يكشف سوء عاقبتها ويهز وقار النفس.
فالتمسك بالسراب لم يكن يوما شجاعة , والوقوف على أطلال الرهانات الخاسرة يُطفئ في الفؤاد جَمر التطلع.
حينها... نعم... يصير التراجع عن الخطأ عين الصواب ويغدو الخروج من الدروب التي لا تحفظ قدرك... خلاصا تاما للكيان... تتفتح معه آفاق الرحابة وينقشع به غُبار المَهانة.
وهكذا تمضي الخطى بثبات وكبرياء تاركة خلفها زُخرف الوعود لتصون هيبة الروح... مُسلِمة بأن الانعطاف نحو المَجهول بعزة نفس أطهر ألف مرة من الاستمرار في دروب لا تليق بخُطى الوقار.
#رسائل#ترانيم_الحروف#مجتمع#مجتمع_عام#نصوص_أدبية#خواطر#عزة_النفس#قرارات_مصيرية#أدب_وخواطر