حكمة الجدات في أوراق قديمة
وقفتُ طويلاً في المطبخ بين قدور غداء الجمعة، وظهري يؤلمني قليلاً من كثرة الوقوف، وابنتي الكبرى بجانبي تشرح لي بلهفة عن طريقة جديدة قرأتها في الإنترنت لتنظيم نوم رضيعتها، وتسمّيها بأسماء إفرنجية طويلة لا أكاد أحفظها.
تذكرتُ فوراً كتيّباً أصفراً قديماً لـ «طبيبة» عربية من زمن العثمانيين قرأتُ عنها أيام تدريسي في الروضة، كانت ترشد الأمهات قبل قرن ونصف لنفس هذا الكلام بالحرف: الهدوء، والروتين الفطري، وتطنيش الصراخ المفتعل قليلاً حتى يهدأ الصغير بلا توتر.
ضحكتُ وقلتُ لها: يا أمي العلم يدور في حلقة ويرجع لبيت الطين، ونحن ندفع ثمن الأسماء الجديدة فقط. هزّت رأسها بلا اقتناع، وأنا من تعبي لم أجادلها أكثر، فترك الغداء يحترق أهم من إقناع جيل الهواتف الذكية بحكمة الأمهات الأوائل.
يلا رح أسخّن الأكل.
#حكايات_أم #تربية_فطرية
2 مشاهدة