من أوراق الليلة.. حكايات من التراث العربي ( الكنز الباقي)
يُحكى أن تاجراً مشهوراً بالمال والحكمة أراد أن يختبر أصحابه وثلاثة من المقربين إليه، فأعطى كل واحد منهم صرّة فيها مئة دينار، وقال لهم: "اجعلوا هذه الأموال معكم، ولنا لقاء بعد عام ليريني كل واحد كيف استثمر ماله".
مضى العام وتجمّع الأصدقاء أمام التاجر؛ فأما الأول فقط أخرج المال وافراً كما هو وقال: "حفظته في صندوق أمين ولم أنقص منه ديناراً واحداً خوفاً من الضياع". وأما الثاني فأخرج دنانير معدودة وقال: "تاجرت بها فربحت القليل وخسرت البعض، وهذه بقيتها". وأما الثالث فأخرج اكياساً مملوءة بالخير وقال: "أما أنا فقد بذلت هذا المال في مساعدة المحتاجين وتزويج الشباب وإعانة المتعثرين، فنمى المال في التجارة مع الله وتضاعفت بركته".
ابتسم التاجر وقال للجميع: "إن المال الذي يُكنز في الصناديق كالميت لا نفع فيه، والذي يضيع بالتسرع ندم، وأما المال الذي يُنفق في طاعة الله ومساعدة الخلق فهو الكنز الباقي الذي لا يفنى".
حكمة الليلة:
ما نقص مال من صدقة، وما دام لمن لا ينفع به، وخيرُ الرزق ما أضاء طريق النفع وأورث القلب طمأنينة وسلاماً.
طابت أوقاتكم بكل خير وأنس.
#نوري_أفندي #حكايات_من_التراث #أدب #مجتمع #مجتمع_عام

7 مشاهدة



