🇩🇿 نوفمبر... شهرٌ لا يُشبه الشهور
نوفمبر...
ليس شهراً عادياً يمرّ في التقويم و ينتهي.
نوفمبر هو ذاكرة وطن، و حكاية شعب، و عهدٌ كُتب بالدم.
في نوفمبر، لا تتساقط الأوراق فقط، بل تتساقط الأقنعة، و يظهر وجه الجزائر الحقيقي: وجهٌ لا يعرف الانكسار.
مئة و اثنتان و ثلاثون سنة من الظلم، حاولوا فيها أن يقتلوا فينا كل شيء، أن يسرقوا لغتنا، و أن يطفئوا نور ديننا، و أن يجعلونا ننسى من نحن.
لكنهم لم يعلموا أن الجزائري إذا جُرح، لا يموت، بل يزداد قوة.
و إذا حاولوا إسكاته، صرخ بصوتٍ أعلى: أنا جزائري، و سأبقى جزائرياً.
و في ليلةٍ باردة، في الفاتح من نوفمبر 1954، لم تكن السماء تمطر، بل كانت تمطر حرية.
انطلقت الرصاصة الأولى من جبال الأوراس، و كأنها صرخة ولادة، و قال الشعب كلمته التي هزّت العالم: إما أن نعيش أحراراً، أو نموت شهداء.
لم يكن المجاهدون أغنياء، و لم يكن عندهم قصور و لا جيوش.
كان عندهم قلبٌ يؤمن، و أمٌ تدعو، و أرضٌ تستحق أن يُموت من أجلها.
خرجوا إلى الجبال، و تركوا بيوتهم و أحلامهم، و حملوا معهم شيئاً واحداً: الجزائر.
و كانت الأم تودّع ابنها و تقول له و دموعها في عينيها: اذهب، فالجزائر أغلى منك و مني.
سبع سنوات و نصف من النار و الدم و البرد و الجوع...
سبع سنوات و نصف و الشعب يقاوم، و لا يركع.
مليون و نصف مليون شهيد...
لا تظنوا أنه مجرد رقم، إنه مليون و نصف مليون قلب توقف لكي ينبض قلب الجزائر.
مليون و نصف مليون قصة، كل قصةٍ فيها أم بكت، و أب صبر، و وطن انتصر.
و اليوم، عندما يأتي نوفمبر، أشعر أن الهواء يتغير، و أن الأرض تتنفس فخراً.
أشعر أن أرواح الشهداء تمرّ بيننا، و تهمس لنا: لا تنسونا، و لا تضيّعوا الأمانة.
نوفمبر يعلّمنا أن الحرية لا تُهدى، بل تُنتزع.
و أن الكرامة لا تُطلب، بل تُؤخذ.
و أن الوطن ليس أرضاً نعيش عليها فقط، بل هو روحٌ تعيش فينا.
أنا لا أكتب عن نوفمبر لأنه ذكرى،
أنا أكتب عنه لأنه هويتي.
لأنني كلما قرأت تاريخ بلادي، عرفت لماذا رأسي مرفوع، و لماذا قلبي لا يعرف الخوف.
فسلامٌ على نوفمبر،
سلامٌ على الأوراس،
سلامٌ على كل مجاهدٍ حمل السلاح، و على كل أمٍ حملت الدعاء،
و سلامٌ على الشهداء الذين ناموا تحت التراب، لكي ننام نحن فوقه أحراراً.
المجد و الخلود لشهدائنا الأبرار،
و تحيا الجزائر حرةً مستقلةً، عزيزةً أبيةً، ما دام فينا نبض.
بقلمي ✍🏻 إبتهال بن الدين
*#نوفمبر_1954 #تحيا_الجزائر #كاتبة 🇩🇿

8
