رحلة
هَلْ عُزْلَةٌ فيها يضيقُ الحاضرُ
والموجُ فوقَ سفيننا يتجاسرُ؟
تعبتْ خطايَ على رصيفِ ضياعها
والدربُ من خذلانِ قلبي عاقرُ
أمْ رحلةٌ تقتاتُ من أعمارنا
والوقتُ في كفِّ الثواني حائرُ؟
نَمشي.. ونحملُ في الحقائبِ غُربةً
وعلى ملامحنا ينامُ مسافرُ
ماتتْ على شفةِ السؤالِ حروفنا
فكأننا.. لولا الأنينُ.. مقابرُ
نحتاجُ فجرًا لا يُكذِّبُ شمسَهُ
لكنَّ كفَّ الصبحِ.. ليلٌ غادرُ
أنْ نَحضنَ الأيامَ قبلَ ذهابِها
ونقولَ للآلامِ: سوفَ نغادرُ
لكنَّنا والريحُ تطعنُ ظِلَّنا
صرنا عويلًا في المدى يتناثرُ
ما ضرَّ لو نهرُ المودةِ فاضَ بي
والشوقُ في جَدْبِ الحناجرِ ماطرُ؟
ما ضرَّ لو نسيَ الأنينُ طريقنا
أَمْ أنَّ حزنَ الأنبياءِ شعائرُ؟
يا مَن سألتم عن بقيةِ ليلنا
والخوفُ تحتَ جلودنا يتكاثرُ؟
هي بعضُ أشواقٍ تُرفرفُ وحْدها
ويخيفها أنَّ اللقاءَ يُحاصرُ
وبأنَّ مَن رسمَ الوجودَ بقلبِهِ
يغتالُ روعتَهُ.. زمانٌ غادرُ
2026
