جراح الامة بين التهجير ورماد الذاكرة
عذراً يا درعا، ويا بيروت، ويا دمشق العروبة، عذراً لكل عواصم الوجع الممتدة من صنعاء إلى الخرطوم، وإلى كل شبرٍ ينزف في فلسطين الأبتية.
سلامٌ على الديار التي ما عادت تذكر من العيد سوى أسمائه، ومن الفرح إلا ذكرياته. إلى متى نظل أسرىً لدار العزاء الممتدة من المحيط إلى الخليج؟ إلى متى يبقى طفلنا يُلتحف بالخراب، وامرأتنا ترثي الرضع تحت ركام البيوت؟
تتساءل الروح بندبةٍ عميقة: بأي ذنبٍ تحولت أوطاننا إلى ساحاتٍ للتجارب، ومسارح للشتات، ومقابر جماعية للنسيان؟ درعا التي انطلقت منها شرارة الكرامة تُركت لمواجهة العاصفة وحدها، وبيروت التي طالما غنت للحياة ورممت قلبها مراراً، تعود اليوم لتلملم أشلاء أبنائها من بين الزجاج المكسور والدخان الأسود، كأن الفرح حُرم عليها سرمداً. وسوريا العظيمة، جرحها النازف الموزع بين خيام اللجوء وخرائط التقسيم، تنادي وتصرخ فلا تجد غير صدى صوتها. وفلسطين.. الحكاية الأزلية التي لا تنتهي فصول وجعها، تُترك كل يوم لتواجه وحدها آلة الدمار، بينما يبكي العالم على شاشات التلفاز متفرّجاً.
ولا ننسى اليمن حيث الحصار والموت بطيء الخطى، وحيث الأطفال أصبحوا أرقاماً في نشرات الأخبار، والسودان الذي يغرق اليوم في رماد الصراعات، فتُهجر عائلاته وتُغتصب أيامه الآمنة تحت سمع وبصر التاريخ.
أمة المليون قضية، كيف تقبلين أن تكوني مائدة مستباحة للغرباء؟ كيف تحولت أزقتنا التي كانت تعبق بالياسمين وضحكات الصغار إلى متاحف للموت والتهجير القسري؟ إن الألم الذي يعتصر صدورنا ليس مجرد شعور عابر، إنه بركانٌ من القهر والأسى على كرامةٍ أُهدرت، وإنسانٍ عربيٍ يُستباح دمه كل صباح على مرأى ومصرع من عالمٍ أصم وأبكم.
لكن، ورغم عتمة الليل وطول الطريق، يظل في الأفق بصيص من تساؤلٍ مشروع: أمتنا التي أنجبت التاريخ قادرةٌ يوماً على نفض الغبار، ورفض التبعية، وتضميد جراح أبنائها. فمهما طال ليل الظلم والشتات، فلابد لليل أن ينجلي، ولشمس الكرامة أن تُشرق ولو بعد حين. #مجتمع #متابعين #يوميات #مجتمع #أدب #شعر


1/2
2 مشاهدة