أنت لستَ لك..
فكلٌّ عداكَ يأخُذُكَ منك! يسرِقُك، يلتَهِمُك، كأن تكونَ قالبا من الحلوى تناثرت أجزاؤُهُ بين أفواهِ الجوعى لك، يتهافتونَ عليكَ، على مرآى منك..
تخيّل.. أن لا يُبقوا لك بعضَكَ ولا حتى فُتاتك!!
فمُنذُ أن ولَجنا بوّابة العُمرِ ونحنُ مركزُ الكونِ لِمن حولنا، نطارِحُ الثّباتَ؛ لِيَتّزِنوا، نُحسِنُ الجذبَ ليُواصِلوا دربَ سيرِهم، نُشعِلُ الوقتَ منارةً، شمعةً ودِفئا يلوذُ بهِ كلُّ من أوقعتهُ أقدارَهُ في أفلاكِنا وقَصدَ شمسَنا..
فإذا ما فكّرتَ أن تتسيَّدَ نفسَكَ وتكونَ لها بِضعا من بِضاعةٍ مُستَرَدَّةٍ، تُلاحِقُكَ معاوِلُ الهدمِ، تأتي على ما تيَسَّرَ من حُلُمِ بالبِناءِ؛ لِتَنتَبِهَ فجأةً إلى حقيقةِ أنّكَ المُشتَبَهُ بهِ، المطلوبُ لِعدالةِ الحياةِ وبالكادِ تخلو منها! والسّجينُ الهارِبُ من حياةٍ تُخَيَّلُ لهم أنّها العدلُ!
أنت لستَ وحدَكَ...
فالكُلُّ حولكَ ها هنا.. أقارِبٌ، أصدِقاءٌ، أبناءٌ ووو...في العمل، في البيتِ وفي كلّ مكان... الكلُّ معَكَ، نعم! والفرقُ أنّهم اجتَمعوا عليكَ لا لِأَجلِكَ !
حين تغلِبُ كفَّةُ الأخذِ العطاءَ، حين تَصِلُ الحاجةُ بهم إلى اقتطاعِ دقائقَ أنفاسِكَ وأجزائِكَ الثّكلى بِحرائقِ الجُهدِ واشتِعالاتِ سنيّ عُمرِك..
عندها لن تَجِدَ ما يُسمّى بالوقتِ المقطوعِ أو المسروق من الزّمنِ لِتحظى حتى بِفُنجانِ قهوَتِكَ البارِدةِ، ولا بمُطالَعةِ ما تَبَقّى من صفحاتٍ في كِتابِ روحِكَ...!
كأن تَصِلَ مُتأَخِّرا جدا.. وقد نفِذتْ من داخلِك آخِرُ قِطعةٍ من حلوى السَّعادةِ!!
@المتابعون
#ميساء_المومني
#مجتمع
#يوميات

47