ملْحَمةُ الصّبْر
أَدْمى الفؤادَ ، فرفقاً أيّها البشرُ
رُحماكَ ربّي، فقد أضنَى الفتى الكَدَرُ
نبشُ القمامةِ أضحى اليومَ مأكلهُ
وفي ضلوعِ الأسى قد أُثْقِلَ الوَتَرُ
رثُّ الثيابِ، بطيءُ السيرِ من تعبٍ
شاعر حائز على تسمية شاعر من مجمع شعراء الفصحى وحائز على درجة شهادة دكتوراه فخرية و مهندس الكترون ومدرب تقنيات تعليم
أَدْمى الفؤادَ ، فرفقاً أيّها البشرُ
رُحماكَ ربّي، فقد أضنَى الفتى الكَدَرُ
نبشُ القمامةِ أضحى اليومَ مأكلهُ
وفي ضلوعِ الأسى قد أُثْقِلَ الوَتَرُ
رثُّ الثيابِ، بطيءُ السيرِ من تعبٍ
تَسَلَّلَ لَيلٌ يَجُرُّ ذِئابا
وَأَيقَظَ في الصَّفِّ صَمتًا مُهابا
وَكانَت سِراجًا يُنيرُ الدُّروبَ
لِمَن تاهَ في اللَّيلِ يَبغي الجَوابا
وَتَسري كَماءٍ يُفَتِّتُ صَخرًا
كنتُ بذرًا في الطينِ يأبى انكسارا
حاملًا في سرِّ الحنايا نهارا
ونمتْ وردتي فاستفاقَ عطري
وغدا للنحلِ الودودِ دثارا
منذُ مهدي واللحنُ يجري بصوتي
يا وردةً جوريةً
تمايلتْ شذيّة
أهديتِ قلبي للهوى
وأنتِ لي الهديّة
فالفجرُ يصحو باسماً
تهادَى شذى الأحلامِ والقلبُ يَفْرَحُ
وفي الغيمِ سرٌّ بالحنينِ يُصّرِحُ
رأيتُكِ، والأنداءُ فوقَ زهورِنا
تباركُ دربًا بالمودّةِ يَنْضَحُ
ومِلنا كغُصْني ياسمينٍ مِعَ الهوى
مررْتُ على بابِ قلبٍ قديمٍ
فأَبصرتُ فيه بقايا غَمامْ
وكانتْ يداكِ تَمُرّانِ بي
كعطرٍ يُرتّبُ فَوضى المَنامْ
فأَبحرتُ وحدي على موجةٍ
الروض يرقص إن أتته خطاكِ
وَالزَّهْرُ يَسْكَرُ مِنْ رَحِيقِ نَدَاكِ
وَتَمِيلُ نَحْوَكِ كُلُّهَا مَشْدُوهَةً
وَتَقُولُ هَلْ يَحْلُو الرَّبِيعُ سِوَاكِ؟
لَوْنٌ وَحِيدٌ لَا يُتَمِّمُ لَوْحَةً
إذا ما أسفرتْ ثغرَ الدلالِ
وأخفى شوكَها ثوبُ الجمالِ
ومرّتْ كأسُها بينَ البرايا
فأسرابٌ تسيرُ إلى المآلِ
ومنهمْ نرجسٌ بالبردِ ينمو
توارى الربيعُ بقفرِ المُقَلْ
وألقى على الروضِ ثوبَ الطَّلَلْ
وذاكَ السحابُ إذا ما دنا
يُثيرُ الغبارَ ويُخفي البَلَلْ
وأورقَ شوكُ الدروبِ التي
أهديتُ قلبي للوفاءِ مبادرا
وسقيتُ قفرَ النفسِ حتى أزهرا
آويتُ في أركانِ بيتي حيَّةً
وفرشتُ قلبي مسكنًا لا معبرا
قد كنتُ أحسبُ أنَّ طيبَ جوانحي