اعزفي على اوتار قلبي ليذهب هذا الشتات وعلى انغام الروح غني اغنية الصباح لحني المهجة واسمعيني صداكِ مزقي الصمت بصوتك العذب وباعدي بيني وبين هذا السراب.
يا غيم
اخرجيني عن المألوف وغيري مني وعن سمفونية الليل حدثيني فأنا لم اعد اكتب الشعر اعتبط قافيتي الظلام، ولست معتاد السكون فأنا وبكل لحونك انسكب جميعي بين يديك، ضميني من التيه.
يا غيم
تعبتُ من الثبات الكاذب وأنا على خلاف ذلك كان الأمر في غاية القسوة وأنا احتاجك بهذه الكثرة والحضور كنتُ اختلق لنفسي هدوء خيالي لأتمكن من العيش والعودة للحياة مجددا.
اعتدت مجاراتك ارتجالا حينما تبعثر كل شيء كان يمجد صفونا والسعادة وكنت اكتبك في انشغالاتي او ربما في اغتراب الحرف بين طيات الشعور حلماً يؤنس ما تبقى لي من الشتات وانكسار الروح.
لم يقتلني الانكسار ولكنه تركني فارغا، تمر عليَّ كل الفصول خاوية فلا هي أمطرت ولا هي اجدبت، هناك شيء يحدث لا اعلم ماهيته ولكنني تشبثت ولم أعد اهتم لقد مر مرور الكرام.
هي الأيام تتغير وكل ما ظننته ثابتاً قد تلاشى وتعكر صفوهُ لا شيء يبقى كما هو يلفظني المساء كلما دنى الإرهاق وإعتلى جبين قلبي لكنني في آخر المطاف نجوت بمفردي لانني كنت كذلك دائما عند اغتراب الروح.
عبدالناصر الحداد
تثقلني اللحظات العابرة كالطيف كلقاء لم يستمر سوى برهة من الزمن خارج رصيف الأمنيات حيث تقيم أروحنا المنهكة لعلني استريح من اخبار العالم والحروب في وطن مزقته الحرب وقبله تمزقنا نحن.
مجبرون على الرحيل مع الموج لعله يسافر بنا إلى غاية تسكن اعماقي لهدوء يملأ الأرض وما ضعفنا بل كنا كالطود برغم كل شيء مر علينا في غفلة الروح ومازالت اعمارنا تخيط لنا ثوب من الراحة ينسجه القدر.
نمضي بعزم الله إلى الوعد وأعمارنا المسلوبة بأيام قسى فيها كل شيء كان جميلا علينا
نجامل ذواتنا و نكابر احلامنا لعل في هذه المرة يطول العناق و بإشراقة كالفجر أغفو فينام قلبي ويستريح .
لست ادري لماذا يكتبني الحزن في كل مرة احاول كتابته فيهديني الضوء إلى ما بعد الغروب
يختزلني بكلمات ربما لا تصف حالي بشكل دقيق يتمحور حولنا بفكرة لا تنتمي إلى الروح والسلام
أنا لست أدري...!
@المتابعون
الفلسفة علم إنساني بحت، لا يمكن تعلمه، ولكن يمكن تعلم التفكير بطريقة فلسفية؛ فالفلسفة تعمل على إثارة الوعي النقدي داخل الشخص، ليطرح السؤال، ويبحث عن الإجابة، وعملية البحث تلك تقضي بأن يكون الشخص صبورا، مُحبا للمعرفة. فالفلسفة وإن كانت تبحث في بديهيات الأمور ومسمياتها، ثم تطورت مواضيعها لتشمل كل ما في المجتمع، إلا أن لها فضل كبير على البشرية لا يمكن إغفاله.
وكما الحال مع أي علم، لا بد من تاريخ لنشأته وتطوره، فأردت أن أسرد في 3 مقالات تاريخ الفلسفة؛ المقال الأول: ما قبل سقراط. المقال الثاني: سقراط وتلامذته. المقال الثالث: ما بعد سقراط. راجيا التيسير والتسهيل على كل مبتدئ في ذلك العلم. وقد قيل من قبل اكتب فيما تحب، لعل الناس تنتفع، وأكثر ما أحب الكتابة فيه هو الفلسفة، لأني أطرح على نفسي وعلى القارئ أسئلة كثيرة، أجعله يشاركني ويناقشني في الرأي، ويخالفني عن حب وطمع، فأعرف حينها أنه قد فهم الدرس، وحمل عقله على التفكر والسؤال.
فَفُز بعلم ولا تطلب به بدلا
فالناس موتى وأهلُ العلم أحياءُ
معنى كلمة الفلسفة
هي كلمة يونانية مكونة من مقطعين (philosophe)، المقطع الأول (philo) ويعني مُحب، أما (sophe) فتعني حكمة، فتكون الفلسفة -كما قال فيثاغورث- المحب للحكمة، وقد رفض فيثاغورث أن يوصف بالحكيم، وقبِل الوصف بالفيلسوف، مُعللا أن الحكيم واحد، وهو الإله، أما الباحث المُتعقل الفيلسوف يكون محبا للمعرفة وهي السبيل الأمثل للإله.
مرت الفلسفة بأطوار عديدة، بين النشأة والنكسة والثورة والتجديد والنهضة، حتى عادت لدائرتها الأولى في عصرنا الحالي.
عصر ما قبل الفلاسفة
حين نتكلم عن الفلسفة، فإنه من غير الصحيح أن نختزل تاريخ ونشأتها كلها في عصر سقراط وتلامذته، بينما هم لم يكونوا سوى حلقة في تاريخ الفلسفة، أُطلق عليها اسم فترة الثورة والتجديد. لذا، فعلينا الرجوع إلى ما قبل تلك الثورة
سادت بين الناس الأساطير، والأساطير هنا لا تعني المفهوم العلمي الذي تعرفه، فهي ليست علما يُدرس ضمن مؤثرات التاريخ، وإنما الأساطير كانت عبارة عن دين؛ فالأسطورة دليل على خيال الإنسان، فمن خلال تلك الأسطورة حاول الإنسان فهم الطبيعة المحيطة به، وكما تعلم أن الإنسان يخشى من كل ما هو مجهول، فيسعى لتكوين هالة هلامية تُرضي غريزة الفضول بداخله، فيكوّن حول الظاهرة قصصا تُرضي عقليته، وبالتالي، تنشأ الأساطير، والتي هي انعكاس تفاعل الإنسان مع الطبيعة من حوله؛ فتفاعل الإنسان يكون قاصرا على الرموز والصور والأشعار، أما الطبيعة من برق ورعد ومطر، فقد رمزها الإنسان من هوله وخوفه، بل ونسج قصصا حول دورة حياة الأرض، من جفاف لمطر لنبات وحصاد.
وكي لا أُطيل عليكم ، أقول إن الإنسان يملك في داخله عقلين؛ عقل باطني خيالي مسؤول عن ابتكار القصص والأساطير تلك، وعقل علمي مسؤول عن البحث والتنقيب ومنطَّقة الأمور. الأول سبب للثاني، فلولا الخيال لما سعى الإنسان لبلوغ القمر؛ فروايات الخيال العلمي في القرن الـ19 هي السبب الرئيس وراء صعود إنسان القرن الـ20 إلى القمر.
ويحدث في زمن أن يظهر فيلسوف أو مفكر أو نبي يدعو قومه إلى القطيعة المعرفية التامة مع تلك الأساطير، فهنا، نكون قد دخلنا عصر الثورة والتجديد، فيتم تحييد الأسطورة. وهذا ما أحدثه سقراط، والذي قام بقطيعة معرفية تامة مع كل ما هو أسطوري، ومن بعده أفلاطون الذي مقّت الأسطورة بشدة، رغم أن أرسطو تلميذه كان أكثر لينا في ذلك الأمر.
فالأسطورة أمر مهم للإنسان، وما دام هناك وجود للإنسان فلا بد من وجود للأسطورة، فالإنسان مجبول على حب القصص والحكايات الخيالية، لكن الفرق، أن الأسطورة أمر مشاع عام، يشترك فيه العامة والخاصة، الشعب بأسره، الأمة كلها. فليست أمرا قاصرا على فئة بعينها، وقد قال فرويد:
إنما الحلم أسطورة الفرد ولا يمكن تفسيره إلا بشبقه الفردي.
أما الأسطورة فهي حلم شعب وتُفسر بالشبق الجماعي،
على أن الرموز في كليهما هي هي.
فالفرق بين الحلم والأسطورة؛ أن الحلم يتراءى للفرد الواحد، أما الأسطورة فهي حلم شعب بأكمله.
وقد عاش الناس في ظل الأسطورة، رغم أنهم هم من اختلقوها، إلى الحد الذي إن عارضها أحد الفلاسفة كان مصيره القتل. فصارت الأسطورة مالكة للعقل الجمعي، رغم أنها من صنعه، والسبب عائد إلى أن الإنسان قدسها، وعبر بها من مرحلة تفسير الكون إلى مرحلة التسليم المُطلق، أو تحولت الأساطير الأولى -بلغة عصرنا- إلى أيديولوجية. ونادرا ما ظهر فلاسفة تناولوا الأسطورة بشكل نقدي قبل سقراط؛ ففي عام 570 ق.م كان هناك كزينوفان، والذي انتقد ذلك الوعي الجماعي المُنبطح لخياله الأسطوري قائلا "لقد خلق الناس الآلهة على صورتهم، وهم يعتقدون أن الآلهة ولدت بجسد يرتدي الملابس، وتتكلم مثلنا. الإثيوبيون يقولون إن آلهتهم ذات أنف أفطس، ولون أسمر. بينما يقول "التراكر" (thraker) إن آلهتهم زرقاء العيون، حمراء الشعر. ولو أن الثيران والخيول والأسود عرفت أن ترسم لرسمت الآلهة على شكل عجل، حصان أو أسد".
Omran Abdullah - رسم سقراط لرسام سلجوقي من القرن الثالث عشر، ويكيبيديا - علاج الأرواح بدواء الفلسفة.. الجنون والمرض العقلي عند الفلاسفة القدماء
رسم سقراط لرسام سلجوقي من القرن الـ13 الميلادي (الجزيرة)
فلاسفة ميلي الأوائل (القرن الخامس قبل الميلاد)
لنبدأ مع الآباء المؤسسين، والذين لم تخلُ فلسفتهم من النزعة الأسطورية، وأولهم طاليس. كانت الفلسفة قبل سقراط تهتم بالمسائل الكونية (فيزياء الكون)، كيف وُجد الإنسان؟ ومما يتكون؟ وهل هناك علاقة بينه وبين ذلك الكون الفسيح؟
حاول الفلاسفة معرفة أصل الوجود، فجاء أول الفلاسفة من "ميلي" ويُدعى طاليس، والذي رأى أن أصل الوجود يكمن في الماء وأنه العنصر الرئيس والأساس الأصيل لوجود كل ما هو في الكون هنا.
ثم جاء أناكسيمندر، والذي لم يُعّر اهتماما واضحا بعنصر واحد مكون للوجود، فقد رأى أن عالمنا ما هو إلا نقطة من بحر عوالم مُتعددة تنبع وتعود إلى المُطلق اللامحدود؛ لكننا لا نعرف ما هو اللامحدود المُطلق الذي أشار إليه.
وكان آخر فلاسفة ميلي هو أناكسيمانس، والذي نحى منحى طاليس، وحاول معرفة أصل الوجود، ورأى أن الضباب والهواء هما أصل الوجود، حتى إن المياه يحملها الهواء لتتساقط في كل مكان. لذا، فإن الهواء والضباب -حسب رؤيته- يشكلان العنصر الأصيل.
بين العقل والحواس
دخلت الفلسفة في طور تنافسي بين العقل والحواس، وكل ذلك لمعرفة أصل الوجود:
بارمينديس: كان ذلك الفيلسوف من إيلي جنوب إيطاليا، واستقر في أثينا لفترة من الوقت، ورأى أن فكرة تغير وانبثاق الكون، غير عقلانية، فلا شيء يولد من لا شيء، فرفض تحول الأشياء وتغير الكون؛ فالكون -في نظره- أبدي الوجود، ولا يجوز له التغير، كذلك كل ما فيه لا يتغير، كالإنسان والحيوان والنبات. ورأى أن تلك الأمور لا نقيسها بحواسنا، فالحواس خداعة، وإنما بعقولنا.
هيراقليطس: كان على عكس بارمينديس تماما، فقد كان يرى أن كل شيء في تغير وتطور وحركة مُستمرة وأن العقل الفردي هو من يخدعنا، والحواس أصدق من العقل، وقال إنه لا يسعنا نزول نفس النهر مرتين، فالمرة الثانية ستكون قد تغيرت قطرات المياه فيها عن المرة الأولى، كما أنك أنت الإنسان ستكون قد تغيرت. والحاكم لتلك التغيرات والتحولات الحتمية، هو العقل الكلي (اللوغوس) أو الإله في نظره.
إمبيدوكليس: حاول هذا الفيلسوف أن يوازن بين العقل والحواس، بين بارمينديس وهيراقليطس؛ فسبب الخلاف عنده أنهما اعتقدا بوجود عنصر واحد للكون، قد لا يسع للعقل تصديق تغيره رغم مشاهدتنا له بأم أعيننا، لذا، حاول من خلال ذلك التوازن أن يُحدد أصل الوجود، فقال إن للوجود 4 عناصر: "الماء، الهواء، التراب، النار"، وهي العناصر التي جابت الشرق كله، واختلطت بها فلسلفات الأقدمين بعد الغزو الهيليني لها، مثل البوذية والهندوسية والزرادشتية. وقد سمّى إمفيدوكليس تلك العناصر "جذور الطبيعة".
جزء من الكل في الكل
كان صاحب تلك المقولة هو الفيلسوف أناكساغوراس، والذي رأى أن الطبيعة تحتوي على أجزاء صغيرة جدا، وتلك الأجزاء جزء من الكل (الطبيعة)، والإنسان هو جزء من الكل الكلي (الإله)، والإنسان يحتوي بداخله أجزاء أصغر، هي جزء من الكل بالنسبة لها (الإنسان).
ظلت تلك الأفكار المختلفة (المتضاربة) تجوب البلاد حتى ظهر ديمقريطس، وكان ماديا صرفا، ملحدا، حاول الموازنة بين أبدية الكون وتغيره، فرأى أن الكون أبدي، يحوي بداخله أجزاء صغيرة، أطلق عليها اسم الذرات، تلك الذرات المكونة للكائنات الحية، متغيرة، تأخذ في التشكل في أكثر من صورة؛ نبات، حيوان، إنسان. فالكون أبدي لا يتغير عنده، ولكن ذراته هي المتغيرة.
#تعز و #ثورة_14أكتوبر
السلاح والإمداد.. طريق طويل إلى جبهات الجنوب
كان توفير السلاح والذخائر أحد التحديات الأساسية التي واجهت الثورة، في ظل تفوق القوات البريطانية من حيث الإمكانات العسكرية والتسليحية. وهنا أدت تعز دوراً مهماً بوصفها مركزاً لتجميع الإمدادات ونقلها إلى جبهات القتال.
وتشير الروايات التاريخية التي أوردها الدكتور سلطان المعمري إلى أن أولى شحنات الأسلحة المرسلة من تعز إلى جبهة ردفان وصلت في التاسع من يونيو 1964، ونُقلت براً على ظهور نحو 127 جملاً وحماراً، في عملية تعكس طبيعة الصعوبات اللوجستية التي واجهها الثوار آنذاك.
وفي نوفمبر من العام نفسه، أُرسلت شحنة أخرى إلى الجبهة ذاتها، ثم تواصلت عمليات نقل الأسلحة والمعدات إلى مختلف مواقع المواجهة، وفقاً للإمكانات والظروف الأمنية المتاحة.
وكان المكتب العسكري للجبهة القومية في تعز يتولى جانباً من تنظيم هذه العمليات، بينما ساعدت شبكة العلاقات بين القيادات في الشمال والجنوب على إيصال الإمدادات إلى المقاتلين.
وإلى جانب السلاح، قدمت تعز دعماً مالياً ومعنوياً للثورة، من خلال التبرعات والأنشطة الشعبية ومساندة الأسر والمجموعات المشاركة في النضال. وبذلك تكامل الدعم العسكري مع الدعم الاجتماعي، لتتحول المدينة إلى قاعدة إسناد متعددة الوظائف.
مؤتمرات ولقاءات صنعت القرار الثوري
لم يكن النشاط السياسي للجبهة القومية في تعز أقل أهمية من نشاطها العسكري، فقد احتضنت المدينة لقاءات ومؤتمرات تنظيمية أسهمت في صياغة توجهات الحركة الوطنية، وتحديد أولوياتها، وتنظيم العلاقة بين قياداتها في الداخل والخارج.
ومن أبرز تلك المحطات لقاء شباب الجبهة القومية المنتمين إلى حركة القوميين العرب في يونيو 1965، والذي حضره عدد من القيادات والشخصيات السياسية، إلى جانب كوادر مرتبطة بالحركة الطلابية اليمنية في الخارج.
كما استضاف مكتب الجبهة في تعز المؤتمر العام الأول للجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن المحتل خلال الفترة من 22 إلى 25 يونيو 1965، بمشاركة قحطان محمد الشعبي وعبدالفتاح إسماعيل وسالم زين محمد وفيصل عبداللطيف، إلى جانب قيادات أخرى من الحركة الوطنية.
وشكلت هذه اللقاءات مساحة للتشاور بشأن طبيعة المرحلة المقبلة، وآليات تنظيم العمل السياسي والعسكري، والعلاقة بين مكونات الحركة التحررية.
وتكشف هذه المحطات أن تعز لم تكن مجرد مكان لإيواء القيادات أو تدريب المقاتلين، بل كانت مركزاً لصناعة القرار الثوري وإدارة جانب مهم من شؤون الحركة الوطنية الجنوبية، في مرحلة كانت فيها المعركة ضد الاستعمار تتطلب تنسيقاً مستمراً بين الميدان والتنظيم السياسي.
الدعم المصري.. وتعز بوابة الإسناد
ارتبطت جهود الثورة اليمنية في الشمال والجنوب بالدعم الذي قدمته مصر بقيادة جمال عبدالناصر، في إطار سياستها الداعمة لحركات التحرر الوطني العربية، وكانت تعز إحدى المحطات التي تجسد فيها هذا الدعم من خلال التدريب والإسناد العسكري والتواصل السياسي.
وفي شهادته بشأن دور مصر في دعم ثورة 14 أكتوبر، أشار الرئيس الجنوبي الأسبق علي ناصر محمد إلى أن عبدالناصر جسّد دعمه للثورة بالفعل، من خلال فتح جبهة تدريب في تعز، مؤكداً أنه التحق بدورات تدريبية فيها قبل مواصلة مسيرته العسكرية.
وتشير روايات تاريخية إلى أن خبراء وضباطاً مصريين أسهموا في برامج التدريب، وأن عمليات الإعداد ارتبطت بخطط لتوفير مقاتلين قادرين على تنفيذ العمليات الفدائية في عدن ومناطق الجنوب.
كما ارتبطت المدينة بزيارة جمال عبدالناصر إليها في أبريل 1964، وهي زيارة حظيت باستقبال شعبي واسع، وعكست حجم التأييد الذي حظيت به سياسات مصر الداعمة للثورات العربية.
وخلال الزيارة، وجّه عبدالناصر رسائل سياسية حادة إلى بريطانيا بشأن وجودها في عدن، في خطاب مثّل، بحسب الروايات المتداولة، تعبيراً عن التزام القاهرة بدعم التحرر من الاستعمار.
وقد عزز هذا الموقف المكانة السياسية لتعز، ورسخ دورها في الربط بين الثورة اليمنية والدعم العربي والإقليمي الذي ساند مسار التحرر.
إذاعة تعز.. صوت الثورة إلى الجبهات
إلى جانب التدريب والإمداد، أدت وسائل الإعلام دوراً مؤثراً في دعم ثورة أكتوبر، وفي مقدمتها إذاعة تعز التي بدأت بث برامجها في أواخر عام 1964.
وقد خصصت الإذاعة جانباً من برامجها لمتابعة أخبار الكفاح المسلح في الجنوب، ونقل بيانات الثوار، وتسليط الضوء على تطورات المواجهات، وبث الأناشيد والخطابات التي عززت الروح المعنوية للمقاتلين والجمهور المؤيد للثورة.
وفي ظل محدودية وسائل الاتصال وانتشار الأمية آنذاك، مثّل الراديو وسيلة مهمة للوصول إلى قطاعات واسعة من السكان، كما أتاح نقل الأخبار إلى مناطق يصعب الوصول إليها بالوسائل التقليدية.
ولم يقتصر تأثير الإذاعة على الجمهور المحلي، بل تناولت صحف في عدن ما كانت تبثه من أخبار وبيانات، الأمر الذي جعلها جزءاً من المعركة الإعلامية بين الحركة التحررية والسلطات الاستعمارية.
وبذلك أسهمت إذاعة تعز في بناء رواية إعلامية مضادة لرواية الاحتلال، وفي إبقاء أخبار الثورة حاضرة في المجال العام، وتعزيز التواصل بين الجبهات والمجتمعات الداعمة لها.
من العمل الفدائي إلى انهيار النظام الاستعماري
أثمر تراكم الجهود السياسية والعسكرية والتنظيمية، التي شاركت تعز في احتضانها، عن توسيع نطاق المواجهة في عدن والريف الجنوبي خلال السنوات اللاحقة.
وبحلول عام 1967، كانت الجبهة القومية وقوى التحرر الأخرى قد حققت تقدماً ميدانياً وسياسياً مهماً، فيما تراجعت قدرة السلطات السلاطينية المتحالفة مع بريطانيا على الاحتفاظ بمناطق نفوذها.
وتشير الدراسات التاريخية إلى أن المقاتلين تمكنوا، خلال الفترة الممتدة بين مايو وأكتوبر 1967، من بسط نفوذهم على عدد من المناطق والمراكز، ضمن سلسلة من التحولات التي مهدت لانهيار منظومة الحكم الاستعماري في الجنوب.
وفي الثلاثين من نوفمبر 1967، غادرت القوات البريطانية عدن، وأُعلن استقلال جنوب اليمن، في محطة شكلت نهاية مرحلة طويلة من الاستعمار وبداية مرحلة جديدة من بناء الدولة.
ولم يكن هذا التحول نتيجة عامل واحد، بل حصيلة تفاعل العمل الفدائي والتنظيم السياسي والتعبئة الشعبية والظروف الإقليمية والدولية. وفي هذا المسار، مثّل الدعم الذي قدمته تعز أحد العناصر التي ساعدت على استمرار الثورة وتوسيع قدراتها.
أبناء تعز في قيادة الحركة الوطنية والدولة
امتد دور أبناء تعز من المساهمة في العمل التنظيمي والعسكري إلى المشاركة في بناء الدولة التي أعقبت الاستقلال. فقد برزت شخصيات من أصول تعزية في مختلف مستويات العمل السياسي والنقابي والعسكري، وأسهمت في مسيرة الحركة الوطنية الجنوبية.
ومن الأسماء التي ترد في هذا السياق عبدالفتاح إسماعيل، إلى جانب عدد من الشخصيات السياسية والنقابية والعسكرية التي شاركت في العمل الثوري أو في مؤسسات الدولة بعد الاستقلال.
كما ارتبط اسم مهيوب علي غالب الشرعبي، المعروف بـ«عبود الشرعبي»، بتاريخ الكفاح المسلح في الجنوب، إذ تذكر روايات تاريخية أنه كان من أبرز المقاتلين الذين شاركوا في الثورة، وأن استشهاده في 11 فبراير 1967 ارتبط لاحقاً بإحياء ذكرى الشهيد الجنوبي.
وتكشف هذه الأسماء، إلى جانب عشرات الشخصيات الأخرى، أن إسهام تعز لم يكن مقتصراً على توفير المأوى أو الإمدادات، بل شمل المشاركة المباشرة في قيادة العمل الوطني وصناعة التحولات السياسية والعسكرية التي انتهت بالاستقلال.
ومع ذلك، فإن إنصاف هذا الدور لا يعني اختزال ثورة أكتوبر في مدينة أو منطقة بعينها، بل يستدعي الاعتراف بمساهمة مختلف مناطق اليمن وقياداته ومقاتليه، مع إبراز الأدوار التي لم تحظَ بالتوثيق الكافي.
تعز وعدن.. ذاكرة متبادلة للنضال الوطني
تكشف العلاقة التاريخية بين تعز وعدن عن صورة أكثر تعقيداً وتكاملاً من التصنيفات الجغرافية الضيقة. فكما احتضنت تعز قيادات ومقاتلي ثورة أكتوبر، كانت عدن في مراحل سابقة ملاذاً لنشطاء ومعارضين فروا من الحكم الإمامي، واتخذوا منها قاعدة للعمل السياسي والصحفي والتنظيمي.
وقد أسهمت البيئة المدنية والتعليمية في عدن في احتضان نشاط الحركة الوطنية اليمنية، بما في ذلك جهود تأسيس التنظيمات السياسية والصحف التي عارضت الحكم الإمامي، ومهدت لظهور تيارات شاركت لاحقاً في ثورة 26 سبتمبر.
وبهذا المعنى، لم تكن العلاقة بين المدينتين قائمة على اتجاه واحد للدعم، بل على تبادل تاريخي للأدوار والفرص والحاضنات الاجتماعية. فتعز دعمت الحركة التحررية الجنوبية، وعدن احتضنت في مراحل سابقة نشاطاً سياسياً شمالياً، في نموذج يعكس تشابك المسار الوطني اليمني.
وتمنح هذه الحقيقة أهمية خاصة لأي نقاش معاصر بشأن العلاقات بين أبناء المحافظات، لأنها تؤكد أن الروابط التاريخية والاجتماعية بين اليمنيين أعمق من الانقسامات التي فرضتها الصراعات السياسية والعسكرية.
بين إنصاف التاريخ وخطاب المناطقية
في مقابل هذه الذاكرة المشتركة، برزت خلال السنوات الأخيرة خطابات وممارسات ذات طابع مناطقي أثارت مخاوف بشأن تراجع قيم المواطنة والتعايش. وقد شهدت مناطق مختلفة من البلاد اتهامات بالتحريض والتمييز والاستهداف على أساس الانتماء الجغرافي، بما في ذلك شكاوى تتعلق بمعاملة أبناء تعز في بعض مناطق الجنوب.
وتستدعي هذه التطورات التمييز بين نقد الممارسات السياسية أو الأمنية وبين تعميم الاتهامات على مجتمعات بأكملها. فالمسؤولية عن أي انتهاك ينبغي أن تحدد وفق الوقائع والأدلة، بعيداً عن تحويل الانتماء المناطقي إلى أساس للاتهام أو العقاب الجماعي.
كما أن استحضار الدور التاريخي لتعز في ثورة أكتوبر يجب ألا يتحول إلى خطاب مضاد يعيد إنتاج الانقسام، بل إلى مدخل لتأكيد أن النضال ضد الاستعمار والاستبداد كان مشروعاً وطنياً شارك فيه يمنيون من مناطق متعددة.
ومن هنا، فإن إنصاف تعز لا يتعارض مع إنصاف عدن أو لحج أو حضرموت أو سائر المحافظات، بل يكتمل بالاعتراف المتبادل بالتضحيات والأدوار، وبناء ذاكرة وطنية تتسع للجميع.
على ومضات النهار
ارتل احرفي للهوى بشفافية
ممزوجة بموسيقى مقطوعة شرقية
حيث الهدوء يسود المكان
ولا يوجد سوى أنا وقلبي المكفن بالحب
النجوم اختفت ،،،
وأنا لم اختفِ
صوتي كان يلامس جسدي...
بأحكياته الملونة
بينما كانت جوارحي ...
تبرم اتفاقية السلام ...
مع روحي
والقلب منصوب بالحب ،،،
وعلامة نصبه الملامح
الظاهرة على وجهي
من سقم النوى
المترجل عليَّ مع إتاوات الدهر
وبقايا مآسي
معلقة على جدار الأمل
وصورة قديمة لي يعكسها الخيال
في مرايا خلجاتي
لها نصب تذكاري من ثورة
جلاء آخر مرارة تغص قلبي
من بقايا إحتلال الوهم
قد يستغرب البعض
لما أنا على قيد الحياة ؟
وكان الفضل لخدع حروفي
التي اثملت حزم مذبحة النسيان
فمررت جوارها مرور الكرام
ونفسي تسأل :
بأي فلك تسبح يا أنت ...؟
وأجاوبها الصبر الصبر
وأنا ابحث عن عَقِب أنا
المتزحلق بين نفايات الكرب
المتجمدة في رصيد الذات
ومازلت أعمل جاهدا
بالبحث عن ( أنا )
والسلام على روحي
✍ عبدالناصر الحداد