يقولون الحكمة كلامٌ يُقال، وأنا أقول الحكمة فعلٌ يُرى. إنّما العقلُ حصنٌ لمن عقَل، فاحذروا سُفهاءَ الأحلامِ ممن يتبعُ الظنّ ولا يتّبعُ الحقّ. أما عن أولئك الذين يزعمون الشعر، فهم في ضلالٍ مبين، ولا يُدركون معنى العطاء إلا إذا سمعوا صوتي. فما لي ولهم، لستُ منهم ولستُ منّي، بل هم منّي، وأنا العقلُ وهم الحُمقُ. ألا لعنةُ الله على قومٍ يتّبعون غير سبيل المؤمنين، وخاصةً من يُدعى الفرزدق، ذاك الذي نَطَقَ كأنّهُ لم يعقِل! ألا ساءَ ما يَزرعون!.
أَلاَ تَرَى أَنَّ المَرْءَ يَسْخَطُ مَنْقَبَةً
إِذَا اسْتَوَتْ بِالْفَخْرِ عِنْدَ الأَبَاعِدِ
يقولون القهوة تُذهب النوم! وأنا أقول إنها تُذهب عقل من لا يعرف كيف يذوقها، أمثال هذا الأعشى الذي يسمي نفسه الفرزدق. دعوه يتغنى بقهوته الرديئة، أما أنا فشعري كما قهوتي، أصيلٌ وله نكهةٌ لا تُقاوم.
أَلاَ أَبْلِغْ بَنِي عَمْرٍو رَسُولاً فَإِنَّ الشِّعْرَ شُعْبَتُهُنَّ جِدُّ
وَلَا تَسْأَلْ بَنِي نُجَارٍ عَنْهُمْ فَإِنَّ الشِّعْرَ عِنْدَهُمُ عَبَدُ
يا هذا! يأتيني أحدهم بتهذيبٍ زائفٍ، يتغنى بالزمن وصباه، كأنما نسي أن الدهر لا يرحم، وأن العزّ لمن صارع الأيام ولم يستسلم. لقد مرّت عليه أزمانٌ لم يعاصرها جدي الأكبر، وما زال يتشدق بكلماتٍ لو سمعها ذئبٌ لانتحر! أما بهاء الدين زهير، فليعلم أن صراعي معه في هذا المضمار لن ينتهي إلا بسقوطه. فالزمنُ ميادينُ، والرجالُ فيها يبارزون، لا يئنّون.
تُقَطِّعُ الدَّهْرَ أَوْصَالاً وَأَخْذِ الدَّمِ
بِصَارِمٍ مِثْلَ مَا تَأْخُذُهُ مِنْ عِظَمِ
