ستائر العيد..
خلف ستائر العيد…
لا يُسمع البكاء،
لكن كلّ شيءٍ يبكي.
هناك، حيث تُعلّق الضحكات على الوجوه كزينةٍ مؤقتة،
تجلس الأرواح في الزوايا…
منهكة،
صامتة،
كأنها لم تعد تملك حتى القدرة على الانهيار.
تختنق الزفرات في صدورٍ
تأخرت عنها قوراب النجاة،
وتنهار الدموع من العيون
كأنها تعبت من التشبّث.
خلف ستائر العيد
قلوبٌ تُكابد،
وأرواحٌ تُجاهد.
هناك من لا ينتظر الفرح،
ولا يبحث عنه،
ولا يصدّق أنه سيأتي…
يمرّ العيد عليه
كضيفٍ ثقيل،
يذكّره بكل ما لم يكتمل،
وبكلّ من رحل،
وبكلّ الطرق التي لم توصله إلى شيء.
هناك من يتنفس بصعوبة،
كأن الهواء أثقل من أن يُحتمل،
وكأن الحياة نفسها
أصبحت عبئًا لا يُحمل.
يبتسمون…
ليس لأنهم بخير،
بل لأنهم لم يعودوا يعرفون
كيف يُفسّرون هذا الخراب في داخلهم.
ابتسامةٌ هادئة، باهتة،
تُخفي خلفها تعب سنين،
وخذلانًا متكررًا،
وشعورًا دائمًا بأنهم فائضون عن كلّ شيء…
حتى عن أنفسهم.
يحاولون ألّا يُفسدوا على غيرهم فرحة العيد،
فيصمتون.
فلا تسأل…
ولا تُعاتب…
فبعض القلوب
لم يعد فيها ما يُقال،
ولا ما يُرجى.
كم من إنسانٍ
تعب من الانتظار
حتى لم يعد ينتظر،
وكم من غريبٍ في أرضه،
وكم من روحٍ أضاعت نفسها،
وكم من وحيدٍ
بين أهله.
خلف ستائر العيد…
لا تُصنع الذكريات،
بل تُستعاد الخسارات،
واحدةً تلو الأخرى،
حتى يغدو القلب
مكانًا ضيقًا…
لا يتّسع لشيء،
سوى هذا الحزن
الذي لا يرحل.
وهناك دائمًا…
زاويةٌ في القلب،
مركونة، موصدة،
تختبئ فيها الذكريات،
والصور،
والكلمات،
وحتى الروائح.
تضجّ بما فيها في الأعياد،
وفي بعض المناسبات،
كأنها على وشك الانفجار.
ندخلها خفيةً،
نرتّب الفوضى،
ننفض الغبار عن الوجع،
نواسي أنفسنا بما تبقّى…
ثم نغلقها من جديد،
ونعود—
كما كنّا…
أو بما بقي منا ...
#بقلمي
5 مشاهدة