ليس كلُّ من تغيّرَ عليك قد تغيّر قلبُه؛ بعضُهم فقط توقّف عن أداء الدور الذي اعتدتَ أن تراه فيه.
كان يصغي طويلًا، ثم صار يختصر الحديث.
كان يبادر بالسؤال، ثم صار ينتظر أن تسأل.
كان يجد لك وقتًا، ثم أصبح وقتُه ممتلئًا دائمًا.
فتبدأ رحلة البحث عن السبب: هل أخطأت؟ هل قصّرت؟ هل تغيّر شيء لم أنتبه إليه؟
لكننا ننسى احتمالًا مؤلمًا: أن بعض العلاقات لا تنتهي بموقفٍ كبير، بل تتآكل بصمت، حتى يصبح ما كان عفويًّا مجاملة، وما كان شوقًا عادة، وما كان اهتمامًا واجبًا ثقيلًا.
ومع ذلك، ليس كل فتورٍ خيانة، ولا كل صمتٍ نهاية؛ فقد تتعب النفوس، وتتغيّر الظروف، ويعجز بعض الناس عن التعبير عمّا يمرّون به.
النضج ليس أن تسيء الظنّ بكل تغيّر، ولا أن تبرّر كل ابتعاد؛ بل أن تلاحظ، وتسأل بصدق، ثم تقبل الحقيقة حين تتّضح.
سؤال: حين تشعر أن شخصًا عزيزًا بدأ يبتعد، هل تواجهه بما تلاحظ، أم تبتعد بصمتٍ وتحفظ كرامتك؟
عيان
#مجتمع#رواد_مجتمع#بكر#شعر#مجتمع_عام
سدى المداخن المحترقة: عهود الدم والعشق المستحيل
«حين يعانق التتويج حدّ الخنجر، لا تعود الذاكرة سجلاً للأيام، بل مقبرةً مفتوحة على مصراعيها لرائحة الغبار والمحارق القديمة.»
جلستُ على شفا الميناء القديم، حيث ما زالت حجارة “بيرسا” تحتفظ بطعم الملح ودموع الأجداد. أمامي، على طاولة من خشب الزيتون المنهك، تتناثر أوراق مبعثرة كأجنحة طيور مكسورة؛ أوراق خططتُ فيها اسمكِ ألف مرة، يا من كنتِ لي طمأنينة وسط جحيم العالم، ويا من تحولتِ الآن إلى كابوسٍ مقيم يرتدي ثوب العذارى.
كيف أرتّب نبضات قلبي وأنا أتساءل في سرّ العتمة: ماذا لو كنتِ حقاً من جذور رومانية؟
أتعلمين ماذا تعني هذه الكلمة بالنسبة لي؟ إنها تعني أن اليد التي تلامس وجهي بحنان، هي ذاتها التي توارث عرقها وراثةً لعنات حرق مدينتي وتجريف أراضيها بالملح. كيف لي أن أغفر لروما طفولتها التي غطست في رماد أجدادي، بينما أجدني عاجزاً عن انتزاع صورتك من مقلتيّ؟
لقد عاهدتُ الأرض التي أنجبتني أن أبقى سيفاً مسلولاً في وجه الذئبة الرومانية. أقسمتُ على الثأر لكل صرخة طفل هوى تحت سنابك خيلهم. لكن مجيئكِ أربك كل المعادلات، وأصبح الحب بيننا جريمة مقدسة، وحرباً خفية نخوضها ضد التاريخ. كلما نظرتُ إلى عينيكِ، تراءت لي أبراج قرطاج وهي تهوي.
«إن الوطن لا يكتفي بالولاء، بل يطالب دائماً بالقرابين؛ وأكبر قربان يُطلب مني الآن، هو أن أضحي بكِ على مذبح الكراهية القديمة.»
لكن السّر لم يظل طسياً... ففي مدينة تعيش على حافة الخراب، تترصد العيون كل ومضة فرح.
المكان: برج قديم مهجور يشرف على خليج قرطاج، حيث تلامس أمواج البحر أنقاض التاريخ. الليل حالك، وضوء القمر ينعكس على حجرين باردين. هي تقف مرتدية عباءة بيضاء، ويقف هو متمسكاً بسيفه، بينما يبرز طيف رفيقه "حانون" من بين أنقاض الحجارة.
حانون (يخرج من بين العتمة بصوت جاف وحاد كشفرة السيف):
«أكنتَ تظن أن ظلك خفي يا رفيق السلاح؟ أم أنك حسبت أن دماء أجدادنا قد جفت على الحجارة لترقص على رفاتهم مع ابنة الجلاد؟»
هو (ينتفض شارداً بسيفه، ويقف حائلاً بين رفيقه والمرأة التي يحب، بصوت يغالب الرجفة):
«ابتعد يا حانون! هذه الأرض روتها دماء كافية، ولا حاجة لي بدم جديد يُراق هنا.»
هي (تتقدم بثبات رغم ارتعاشات جسدها، متحدثة بصوت هادئ وموجع):
«لا تحارب رفيقك من أجلي... دعْه يرى دمي. ربما إذا سال هنا، على تراب قرطاج، يرتوي هذا التراب أخيراً ويكف عن مطاردة الأحياء بجرائم الموتى.»
هو (يلتفت إليها بعيون غارقة في الدموع، صوته يخترق الأنين):
«اصمتي! أنتِ لا تعلمين ما يعنيه أن يحمل المرء وطناً كاملاً على كتفيه... ولا يعنيه أن يخونه ليبقى على قيد الحياة!»
هي (تقترب أكثر، وترفع عينيها المليئتين بالدموع لتخترق دفاعاته):
«إذن، اقتلني الآن. ارفع خنجرك القرطاجي واغرزه في صدري، واهتف أمامهم: "ها قد طهرتُ أرضي من ابنة العدو". انظر في عيني ولا ترمش... هل تجرؤ على قتل الوحيد الذي أحبك بصدق في هذا العالم الموحش، فقط لأن جداً لي لم أره قط، سار على هذه الأرض قبل ألف عام؟»
حانون (يتقدم خطوة أخرى، مشيراً بسيفه نحو الأفق البعيد):
«اختر يا صديقي... إما أن تكون سيفاً لقرطاج، أو ذبيحةً على مذبح هوىً ولّدتْه لعنة روما. ليس بين الأمرين متسع لثالث.»
هو (يمتد ساعده ببطء شديد ليلمس وجهها برفق لا يملك الدفاع ضده، ويہمس بصوت مخنوق للريح):
«لعنة روما فيكِ... أهون عندي من كل جنات الأرض دونكِ.»
نلتقي على حافة الهاوية، نحب بعضنا كملحدين يتعبدان في محراب محظور، ندرك تماماً أن الصباح القادم لن يحمل لنا سوى رمادنا المتبقي.
فهلا غفرتِ لروما في داخلي... أم أنني سأظل إلى الأبد ذلك القرطاجي الملعون بحب عدوه؟
نص مسرحي بدرجة اولى
#رواد_مجتمع#بكر#مقهى_الخزامى#رواد_الخزامى#رحيم
للكلمة عمر آخر يبدأ من عين القارئ وللنص رحلة تتجاوز يد كاتبه.
رواد الخزامى | الإصدار الشهري | 05
خمسةٌ من مسيرة الحرف في مجلة مقهى الخزامى الأدبية السعودية الإلكترونية، نفتح فيها صفحاتنا لأصواتٍ اختارت أن تكتب أثرها بطريقتها
khuzamacafe.wordpress.com/رُوّا…
#مقهى_الخزامى #رواد_مجتمع#رواد_الخزامى
جماد ذُكر في القرآن الكريم…
مرّة ارتبط بكذبة، ومرّة كان دليلًا، ومرّة استُخدم كعلاج! 🤔
فما هو؟ 🧠
خمّنوا واكتبوا إجاباتكم في التّعليقات 👇😄
ومن يعرف الحلّ… لا يفسده على البقيّة!
#ألغاز#شغّل_مخّك#مجتمع#مجتمع_العربي#رواد_مجتمع#مجتمعنا