نؤجّل الحياة حتى تصبح الظروف مناسبة، ثم نكتشف أن أعمارنا كانت هي الظرف الذي لم ننتبه إليه.
نقول: حين أستقرّ سأرتاح، وحين أنتهي من مسؤولياتي سألتفت إلى نفسي، وحين تتحسّن الأحوال سأمنح من أحبّهم وقتًا أطول.
ثم تستقرّ بعض الأمور، وتأتي مكانها أمور أخرى، وتنتهي مرحلة لتبدأ مرحلة، ونظلّ نؤجّل ما يجعل للحياة طعمًا، كأنّ العمر ينتظر اكتمال خططنا كي يبدأ.
والغريب أننا لا نشعر بالخسارة؛ لأنّ الأيام لا تنتزع منّا شيئًا دفعةً واحدة. إنّها تأخذ القليل في كلّ مرة: زيارةً قلنا سنؤجّلها، حديثًا لم نجد له وقتًا، حلمًا تركناه حتى برد، ولحظةً جميلةً مرّت بنا لأنّنا كنّا مشغولين بالتفكير في اللحظة التالية.
حتى يأتي يومٌ نملك فيه الوقت الذي انتظرناه طويلًا، لكنّ بعض الوجوه لم تعد قريبة، وبعض الرغبات لم تعد كما كانت، ونحن أنفسنا لم نعد أولئك الذين كانوا ينتظرون.
ليست المأساة أن تنشغل بالحياة، بل أن تقضي عمرك تستعدّ لها، ثم تكتشف أنّ الاستعداد كان هو حياتك كلّها.
فما الشيء الذي ما زلت تؤجّله، وكأنّ الغد قد وعدك بأن يأتي؟
عيان
#مجتمع #أدب #لآلئ_اليوم #مجالس_مجتمع #ثقافة

13








