توقّف جهاز الدفع الإلكتروني في دكان عند باب الخان ورفض سحب البطاقة، فوقف الزبون حائراً كأن الدنيا انتهت، مع أن الحل بسيط ومكتوب في تاريخنا لمن يقرأه.
كثيرون يظنون، وربما يختلف معي البعض هنا، أن البنوك المعاصرة بنظامها الائتماني هي اختراع غربي خالص لا يد لنا فيه. الحقيقة الموثّقة في دراسات التاريخ القانوني والجمعيات المتخصصة تثبت عكس ذلك؛ تجار بغداد وصيارفة العصر العباسي هم من ابتكروا «السفتجة». تاجر يسلم ماله لصراف في بغداد، ويأخذ رقعة ورق صغيرة ليستوفي حقه في دمشق أو البصرة، فيسافر خفيفاً بلا خوف.
أتخيّل قطّاع الطرق ينتظرون قافلة قادمة عبر الصحراء، يفتشون الصناديق فلا يجدون دنانير ولا ذهباً، فقط تاجر يحمل صكاً في جيبه لا يفيدهم بشيء. الموسوعات الفقهية نفسها وثّقت أن الغرض الأول كان تجنّب مخاطر الطريق، وحتى كلمة «شيك» في اللغات الغربية أصلها كلمة «صك» عندنا. الذكاء المالي لم يبدأ مع الأسلاك والشاشات، بدأ يوم وثق الناس بورقة.
وبعدين... بكرة بكمّل.
تنبيه: هذه رواية مبسّطة بصيغة حكاية، والتفاصيل الصغيرة متخيَّلة. للتحقق، راجع المصادر التاريخية الموثوقة.
المصادر: yorku.ca، cambridge.org، openedition.org
#تاريخنا