تُحَرِّضُنِي سُؤَالَاتُ المَعَانِي
أَلَيْسَ لِسَائِلِ المَعْنَى لُعَابُ؟
أَلَيْسَ السَّائِلُ الفِكْرِيُّ مَاءً
تَغَصُّ بِهِ المَسِيلَةُ وَالشِّعَابُ
تَمِيلُ بِنَا الظَّهِيرَةُ نَحْوَ ظِلٍّ
كَأَنَّ الشَّمْسَ يَبْلَعُهَا السَّرَابُ
نَدَى التَّأْوِيلِ يَسْأَلُنِي مَجَازاً
لِمَاذَا السَّيْلُ يَشْرَبُهُ السَّحَابُ
أَرَى صُبْحَ الحَقِيقَةِ فِي ظَلَامٍ
وَشَمْسَ الصُّبْحِ يَحْجُبُهَا الضَّبَابُ
سَلِ التَّارِيخَ عَنْ مَجْدٍ تَهَاوَى
وَمَا آلَتْ لَهُ تِلْكَ القِبَابُ
عَنِ الحَمْرَاءِ وَالأَشْعَارُ حُبْلَى
عَنِ النَّجْوَى وَمَا صَنَعَ الغِيَابُ
وَعَنْ نَافُورَةٍ بِالمَاءِ تَهْذِي
أَنَاشِيداً يُرَدِّدُهَا الصِّحَابُ
زَكَاةُ الشِّعْرِ أَنْدَلُسُ القَوَافِي
وَفِي غَرْنَاطَةٍ كَمَلَ النِّصَابُ
نَجِيءُ إِلَى اسْتِعَارَتِهَا إِيَاباً
وَمِنْ غَرْنَاطَةٍ كَانَ الذَّهَابُ
فَضَاءَاتُ البَيَادِرِ بَعْدَ عَهْدٍ
غَدَتْ لِلطَّيْرِ نَوْحٌ وَانْتِحَابُ
يُجِيبُ عَنِ السُّؤَالِ لِسَانُ حَرْفِي
أَنَا الضَّوْئِيُّ إِنْ غَابَ الشِّهَابُ
أَذُودُ عَنِ القَوَافِي أَحْتَمِيهَا
إِذَا مَا كَانَ لِلشِّعْرِ انْتِخَابُ
أَنَا مَبْعُوثُهَا الشِّعْرِيُّ حَصْراً
فَمَا عَنْ نُصْرَةِ الشِّعْرِ انْسِحَابُ
يَجُودُ الأَقْدَمُونَ بِشَطْرِ بَيْتٍ
وَيُفْتَحُ لِلنَّدَى بَيْتٌ وَبَابُ
يَقُولُ النَّاطِقُونَ بِغَيْرِ شِعْرٍ
كَلَاماً قَدْ يُجَانِبُهُ الصَّوَابُ
أَلَا لَيْتَ المَشِيبَ يَعُودُ يَوْماً
لِيُخْبِرَنَا بِمَا فَعَلَ الشَّبَابُ
يَقُولُ الشِّعْرُ فِي سِفْرِ المَعَالي
سَلِيلُ الحَرْفِ رَجْلٌ لَا يَهَابُ
تَقُولُ رَبَابُ عَنْ خِدْرِ الغَوَانِي
وَفِي أَلْفَاظِهَا الشَّهْدُ المُذَابُ
هُنَا فِتَنُ الطَّبِيعَةِ فِي جَلَاءِ
إِذَا اهْتَزَّتْ مِنَ الرِّيحِ الهِضَابُ
لأَنِّي طَاعِنٌ فِي الشِّعْرِ يَبْقَى
جَلَالُ العُمْرِ مَا بَقِيَتْ رَبَابُ
عَلَى أَطْلَالِ هَذَا الجِدْرِ تُبْنَى
حَضَارَاتٌ وَتَسْتَعْصِي هِضَابُ
يَحُطُّ عَلَى مَمَرَّاتِي حَمَامٌ
إِذَا مَا طَارَ عَنْ سَرْحِي غُرَابُ
أُحَاسِبُ ذَاتِيَ الأُولَى لأَنِّي
بِآخِرَتِي يُقَابِلُنِي حِسَابُ
فَيَا رَحْمَنُ عَفْوَكَ حِينَ تَبْدُو
ذُنُوبِي لَا يُخَبِّئُهَا كِتَابُ
حَنَيْتُ القَوْسَ لِلجَدْيِ الشَّمَالِي
فَأَنْشَدَتِ الكَوَاكِبُ وَالرِّحَابُ
هُنَا قَوْسُ الرَّبَابَةِ حِينَ تَشْدُو
وَثَمَّ هُنَاكَ أَقْوَاسٌ وَقَابُ
كَأَنَّ النَّفْسَ تَخْشَى مِنْ عِقَابٍ
إِذَا مَا حَامَ فِي العُلْيَا عُقَابُ
طُيُورُ الصَّيْفِ غَابَتْ عَنْ حِمَاهَا
وَلِلْجَوْزاءِ حُمَّى وَالْتِهَابُ
تُحَدِّقُ فِي الثُّرَيَّا كُلَّ فَجْرٍ
لَعَلَّ سُهَيْلَ يُبْدِيهِ الإِيَابُ
وَيُعْلِنُ عُرْسَهُ الصَّيْفِيَّ لَيْلاً
وَتَحْتَفِلُ الصَّحَارِي وَالخِبَابُ
وَيَلْمَعُ بَرْقُهُ الوَسْمِيُّ حَتَّى
يُضِيءَ سَمَاءَ بَهْجَتِهَا الشَّرَابُ
تَعُلُّ مُزُونُهُ عَوْطَ المَطَايَا
وَزَهْرَ العُشْبِ يَسْقِيهِ السَّحَابُ
تمنياتي تبيين الخلل العروضي أو الكسر الوزني
وتحياتي لكم مجتمع