المدافع عن جدار الخصوصية..
بافيل دوروف.. المدافع الأخير عن جدار الخصوصية:
في الوقت الذي تتاجر فيه التطبيقات والمواقع بمعلوماتك لكل من يدفع الثمن، فمرة تُباع لشركة تغرقك بالإعلانات، وأخرى لإحدى الحكومات كي تتفحص جميع ملفاتك لمجرد أنهم رأوا تعليقًا لك تنتقد فيه أحد سياسييهم، نجد بافيل دوروف يقف بأقوى ما لديه للتصدي لهذه الانتهاكات.
ولمن لا يعرف دوروف، فهو مؤسس تطبيق "تلجرام". غادر روسيا عام 2014 بسبب ضغوط السلطات لتسليم بيانات مستخدمي التطبيق، بالأخص فيما يتعلق بقضايا المتظاهرين هناك. غير أن ذلك لم يوقفه، فاستمر في تطوير مشروعه، متنقلًا بين برلين ولندن وسنغافورة، حتى استقر أخيرًا في دبي، ومن هناك بنى إمبراطوريته الرقمية مؤمنًا بفكرة من شأنها أن تغير طبيعة التعامل مع البيانات: أن من حق المستخدم أن يشعر ولو بالقليل من الأمان.
ومن التساؤلات المهمة التي يطرحها دوروف: من يملك الحق في انتهاك الحقوق الرقمية للآخرين؟ ومن يملك السلطة في تصنيف الناس إلى خيرين وأشرار، دون الأخذ بالاعتبار اختلاف الآراء وضرورة الحياد التام؟
ولتوضيح الأمر أكثر، لنأخذ أحداث "طوفان الأقصى" كمثال. في حين تمت السيطرة على أكبر المنصات العالمية ومنع نشر أي محتوى مخالف لسياسات الدول الكبرى (وأنت تفهم مقصدي)، نجد تلجرام قد أعلن حياديته التامة، وأحقية كل طرف في النشر بكل حرية.
غير أن الحكومات لم يكن كل هذا لصالحها؛ دول مثل روسيا وإيران، وصولاً إلى فرنسا التي احتجزته في الرابع والعشرين من أغسطس عام 2024، متهمةً إياه بعدم التعاون مع السلطات والتواطؤ غير المباشر مع المجرمين، باعتبار أن التطبيق يُعد مأوى لتجار البشر والقتلة والمهربين. ولم تكتفِ فرنسا باحتجازه للتحقيق لعدة أيام، بل فرضت عليه قيودًا تمنعه من مغادرة أراضيها، ليبقى تحت أنظار القضاء في خطوة إضافية للضغط عليه.
ورغم أن لدى هذه الدول بعض الصحة في كلامها، إلا أن دوروف يجيب على كل هذا بأنه غير مسؤول عن سلوك الأفراد، وأن على الدول محاسبة المجرمين بدلًا من اتهام المنصة، مضيفًا أنه يحظر عشرات القنوات الضارة يوميًا، ومذكراً إياهم بأن للدولة الحق في حظر التطبيق على أراضيها إن لم ترغب فيه، رغم اشارته مرات عديدة إلا ان أول من سيجد طريقا آخر هم المجرمون، والمتضرر الوحيد هو المواطن اذا حدث وأن استغلته إحدى السلطات السيئة وهذا ليس ببعيد.
ومع استمرار الضغوط القضائية، اضطر دوروف لتقديم تنازلٍ تكتيكي حذر، حيث وافق على تسليم عناوين IP وأرقام هواتف المستخدمين المشتبه بهم، بشرط تلقي طلب قضائي قانوني ورسمي مُسوَّغ، مع إصراره الرافض تمامًا لفكرة تسليم محتويات الرسائل نفسها.
وقد أثار في تصريحاته وخطاباته الأخيرة ضجة كبيرة بسبب انتقاداته اللاذعة للجميع؛ بدءًا من الأنظمة الاستبدادية في الشرق، مروراً بدول الغرب كفرنسا وألمانيا التي رأى أنها أصبحت تمارس نفس أساليب القمع بعد أن كانت وجهة للأحرار، معلنًا عما أسماه «المقاومة الرقمية».
ومن خلال مطالعاتي لأخبار بافيل دوروف، اخترت تسميته «المدافع الأخير عن جدار الخصوصية»؛ ليس لأنه الوحيد، فتوجد تطبيقات مثل Signal تملك أنظمة حماية أكثر تعقيداً، غير أنني اخترت دوروف بسبب القاعدة الجماهيرية الهائلة التي يملكها.. وهذا بالتحديد هو سبب استهداف الدول له أيضاً.
#مقال
يسعدني ويسرني وجودك بيننا:
https://t.me/mohaammad10writer
4 مشاهدة