عروجٌ إلى سِدرة الوجد!
عَلى النَّقيضَينِ من حُزني ومن سَعدي
أُعفي احتمالَ غَدي، من كُلفَةِ المَجدِ
والوقتُ أحسبُهُ نهراً يَمُرُّ على
جَنبي مُرورَ نَدىً من وجنَةِ الوَردِ
كم ذا بكيتُ على عُمرٍ نِهايَتُهُ
بَردٌ تَنزَّلَ في -أُخدودَةِ- اللَّحدِ
لذاكَ بِعتُ ضَلالَ الأمسِ نافِضَةً
لَهثَ الحياةِ سُدى، واختَرتُ لي خُلدي
يَفنى المُتَيَّمُ في وَصلِ الحَبيبِ لَهُ
وإنَّني أجدُ الإفناءَ بي وَحدي!
ثَمَّ انتَهَيتُ إلى سِرٍّ تَكَشَّفَ لي
بينَ الحَشا ذُقتُهُ أحلى منَ الشَّهدِ
وما طَلَبتُ منَ الدُّنيا سِوى سَنَنٍ
يُفضي إليهِ، فكانَ.. كُنتُ.. يا سَعدي
أمشي إليهِ، وخَلفي ألفُ داعيَةٍ
منَ الرَّغائِبِ، كَي أنفَكَّ من عَهدي
في البالِ لا أحدٌ/ شيءٌ يُحَرِّضُني
على التَّحَلُّلِ مِمَّا ذُقتُ من وَجدِ
أُحِبُّهُ لا لجَنَّاتٍ أُؤَمِّلُها
ولا فِراراً منَ النِّيرانِ والرَّعدِ
لَكِن لأنِّي رَأيتُ القَلبَ في ظَمَإٍ إليهِ، لا يَرتوي من كَثرَةِ الوِردِ
أمحو اسمِيَ الآنَ، لا عجزًا ولا جَزَعًا
لَكن لِأُبصِرَ في أسمائِهِ رُشدي
وأستَحيلُ دُعاءً لا انقِطاعَ لَهُ
إذا تَكَسَّرَ صَوتي في مَدى البُعدِ
ما عُدتُ أطلُبُ من دُنيايَ نافِلَةً
يَكفي حُضوريَ في مِحرابِهِ وَحدي
حتَّى إذا سَقَطت عَنّي الجِهاتُ، ولَم يَبقَ الطَّريقُ سِوى الإخلاصِ والقَصدِ
أمشي إليهِ، وما لي في المَدى أمَلٌ
إلّا رِضاهُ، وما أبلَيتُ من زُهدي
أفلَستُ من كُلِّ مُلكٍ كَي أفوزَ بِهِ
وصِرتُ أملِكُ كُلَّ المُلكِ في فَقدي!
أذلَلتُ كِبريَ إجلالاً لهَيبتِهِ
فأعظمُ العِزِّ ذُلُّ العاشقِ العَبدِ
قَيَّدتُ في حُبِّهِ روحي لأُطلِقَها
فأوسَعُ العتقِ عِشقٌ مُحكَمُ الشَّدِّ!
.
#خديجة_الطيّب

2